المحقق الحلي
646
المعتبر
تركها ناسيا ، أو لعذر جاز تجديدها إلى الزوال . وقال أبو حنيفة : يجوز تجديدها إلى الزوال في شهر رمضان ، والنذر المعين إلى الزوال ، ولا يفسد الصوم بالإخلال بها ليلا ، لما روي ( أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي شهد برؤية الهلال ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك ) ( 1 ) ولأنه صوم لم يثبت في الذمة ، فجاز أن ينويه قبل الزوال كالنفل ، وقال الشافعي : لا يصح إلا بنيته من الليل ، وفي مقارنتها للفجر وجهان ، ولا يجزي النية نهارا سواء فاتت لعذر أو لغيره ، لقوله عليه السلام ( من لم يبت الصيام من الليل فلا صيام له ) ( 2 ) . لنا : أن من ترك النية عامدا ، فقد أخل بشرط الصحة ، فيكون صومه فاسدا لعدم شرطه ، فلا ينعقد بعد ذلك ، وليس كذلك مع العذر ، ويحتج لما ذكرناه بقوله عليه السلام ( لا صيام لمن لم يجمع من الليل ) ( 3 ) وعلى العذر بما رواه أبو حنيفة ( من كون النبي صلى الله عليه وآله أمر بالصيام مع العذر ) وهو عدم العلم بالهلال ، ويساويه النسيان . مسألة : كل ما ليس بمتعين كالقضاء والنذر غير المعين ، فوقت نيته ( الليل مستمرا إلى الزوال ) وقال أبو حنيفة : لا يجزي ما لم ينو ليلا ، لقوله عليه السلام ( من لم يبت الصيام من الليل فلا صيام له ) ( 4 ) وهو جار على عمومه إلا موضع الخصوص ، ولأنه زمان لا يوصف نهاره بتحريم الأكل من أوله ، فإذا لم ينو من الليل لم يوصف أوله بالتحريم ، بخلاف الصوم المعين ، وقال علم الهدى : وقت نية الصوم الواجب من قبل الفجر إلى الزوال ، ولعله أراد وقت التضييق . لنا : أنه صوم لم يتعين زمانه ، فجاز تجديد نيته إلى قبل الزوال كصوم النافلة ودل على دل ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات ، منها رواية صالح بن عبد الله ،
--> 1 ) صحيح البخاري آحاد 4 وسنن أبي داود صوم 14 وسنن النسائي صيام 66 و 68 . 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 213 . 3 ) سنن البيهقي ج 4 ص 213 . 4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 213 .